السيد محمد باقر الصدر
47
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
ربح صاحبها على نتائج تلك المضاربة المحدودة ، بل إنّها سوف تمتزج بغيرها من الأموال النقدية في بحر الودائع الثابتة ، ويدخل المودِع كمضاربٍ في جميع المضاربات التي يعقدها البنك على مجاميع مختلفةٍ من ذلك البحر ، وتكونُ حصّته من المضاربة في كلّ عقدٍ بنسبة وديعته إلى مجموع الودائع الثابتة . وعلى هذا فيتوقّف احتمال عدم الربح على أن لا تربح جميع المضاربات التي أنشأها البنك والمشاريع التي ارتبط بها على أساس المضاربة ، إذ في حالة ربح بعضها يوزَّع ذلك الربح على الجميع بالنسب بعد تغطية ما قد يتّفق من خسائر . وأرى - بحكم الظروف الموضوعية التي تحيط بالبنك اللاربوي - أن لا تقلّ النسبة المئوية من الربح التي تخصَّص للمودِعين عن الفائدة التي يتقاضاها المودِع في البنك الربوي ؛ لأنّها إذا قلّت عن الفائدة انصرف المودِعون عن إيداع أموالهم في هذا البنك إلى البنوك الربوية التي تدفع الفائدة . وعلى هذا الأساس أقترِ ح أن تحدَّد - منذ البدء - فكرة تقريبية عن نسبة الربح إلى رأس المال وفقاً لظروف العمل التجاري في كلّ ظرف ، ويفترض للمودِعين نسبة معيّنة من الربح لا تقلّ نسبتها إلى رأس المال - أي الوديعة - عن نسبة الفائدة إليه . فعلى سبيل المثال : إذا كان المجموع الكلّي للودائع قد بلغ مئة ألف دينار وكانت الفكرة التقريبية عن نسبة الربح إلى رأس المال المستثمَر طيلة عامٍ كاملٍ هي ( 20 % ) ، أي أنَّ ربح المئة ألفٍ في نهاية العام ( 20 ) ألف دينارٍ وافترضنا أنّ الفائدة التي تدفعها البنوك الربوية هي ( 5 % ) - أي إنّها تدفع خمسة آلاف دينارٍ فائدةً على وديعةٍ تبلغ مئة ألف دينارٍ - فيجب أن لا تقلّ النسبة المئوية التي تقرَّر في البنك اللاربوي للمودِعين عن ( 25 % ) من الربح لكي لا تنقص عن سعر الفائدة .